أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي

97

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب

وهذا شيء من ائتلاف الكلم من زعم أن حب مع ذا ، في قولهم ، حبذا زيد ، بمنزلة شيء واحد ، وجب أن يزعم أن ارتفاع زيد بعده ، بمنزلة ارتفاع الاسم بعد الاسم المبتدأ ، ولا يكون بمنزلة ارتفاعه بعد الفعل ، نحو قام زيد ، وذلك أن الفعل جعل مع الاسم شيئاً واحداً عنده ، فصار الحكم للاسم ، وتبع الفعل الاسم ؛ ألا ترى أنك لو جعلت الاسم تابعاً للفعل ، لجعلت الاسم غير معتد به ، ولجعلته بمنزلة بعض أجزاء الفعل ، وليس يوجد اسم في نحو هذا ، ليس يقع به اعتداد . فإن قلت : الفصل . فإن الفصل وإن لم يكن له حظ في الإعراب ، فإنه دال على معنى ؛ ألا ترى أنه في قول قوم أنها تؤذن بأن الخبر معرفة ، أو قريب من المعرفة ، وعند قوم آخرين أنه يفصل الخبر من الصفة . والفعل قد جاء غير معتد به نحو : ما كان أحسن زيداً . فإن قلت : فقد جاءت ظننت لغواً ، في نحو : زيد ظننت منطلق . فإن حبذا هنا ليس بلغو ؛ ألا ترى أن الذي بعده مفرد ، والمفرد لا يكون كلاماً إذا ألغيت حبذا ، كما يكون زيد منطلق ، كلاماً ، إذا ألغيت ظننت . فإذا كانة كذلك ، وجب أن يجعل الفعل تابعاً للاسم ، والحكم للاسم ، كما كان الحكم فيما جعل مع الحرف اسماً للفعل ، لاسم الفعل دون الحرف ، وذلك قولهم : هلم ؛ لأنه كما أن الاسم أقدم رتبة من الفعل ، فكذلك الفعل أقدم رتبة من الحرف .